الشهيد الثاني

213

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والجوز والبيض » لمكان الضرورة والحرج « فإن » اشتراه فظهر صحيحاً فذاك ، وإن « ظهر فاسداً » بعد كسره « رجع بأرشه » - وليس له الردّ ، للتصرّف - إن كان له قيمة « ولو لم يكن لمكسوره قيمة » كالبيض الفاسد « رجع بالثمن » أجمع ، لبطلان البيع حيث لا يقابل الثمن مال . « وهل يكون العقد مفسوخاً من أصله » نظراً إلى عدم الماليّة من حين العقد فيقع باطلًا ابتداءً « أو يطرأ عليه الفسخ » بعد الكسر وظهور الفساد التفاتاً إلى حصول شرط الصحّة حين العقد وإنّما تبيّن الفساد بالكسر فيكون هو المفسد ؟ « نظر » ورجحان الأوّل واضح ؛ لأنّ ظهور الفساد كشف عن عدم الماليّة في نفس الأمر حين البيع ، لا أحدث عدمها حينه ، والصحّة مبنيّة على الظاهر . وفي الدروس جزم بالثاني وجعل الأوّل احتمالًا وظاهر كلام الجماعة « 1 » . « و » تظهر « الفائدة في مؤونة نقله عن الموضع » الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره ، فعلى الأوّل على البائع ، وعلى الثاني على المشتري ؛ لوقوعه في ملكه . ويشكل بأ نّه وإن كان ملكاً للبائع حينئذٍ لكن نقله بغير أمره ، فلا يتجّه الرجوع عليه بالمؤونة . وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع - حيث يرجع بما غرم - إنّما يتّجه مع الغرور ، وهو منفيّ هنا ؛ لاشتراكهما في الجهل . ولو أريد بها مؤونة نقله من موضع الكسر - لو كان مملوكاً وطلب مالكه نقله أو ما في حكمه - انعكس الحكم واتّجه كونه على البائع مطلقاً ؛ لبطلان البيع على التقديرين . واحتمال كونه على المشتري ؛ لكونه من فعله وزوال الماليّة عنهما مشترك أيضاً بين الوجهين ، وكيف كان فبناء حكمها على الوجهين ليس بواضح . وربما قيل بظهور الفائدة أيضاً في ما لو تبرّأ البائع من عيبه ، فيتّجه كون

--> ( 1 ) الدروس 3 : 198 .